الفيض الكاشاني
163
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
لبقاء الجواز . قلنا : إن سلّمنا كونه علّة ، فلا نسلّم أنّ ارتفاعه مطلقاً يقتضى ارتفاع الجنس ، بل إنّما يرفع « 1 » بارتفاعه إذا لم يخلفه فصلٌ آخر . وذلك لأنّ الجنس إنّما يفتقر إلي فصلٍ ما ، ومن البين أنّ ارتفاع المنع من التّرك مقتضٍ لثبوت الإذن فيه ، وهو فصلٌ آخر للجنس الّذى هو الجواز . « 2 » [ دليل القائلين بعدم بقاء الجواز ] وللثّانى « 3 » : إنّ الأمر إنّما يدلّ علي الجواز بالمعني الأعمّ أعنى الإذن في الفعل فقط ، وهو قدرٌ مشترك بين الوجوب والنّدب والإباحة والكراهة . فلا يتقوّم إلّا بما فيها من القيود ، ولا يدخل « 4 » بدون ضمّ شىءٍ منها إليه في الوجود . فادّعاء بقائه بنفسه بعد نسخ الوجوب غير معقول . « 5 » والقول بانضمام الإذن في التّرك إليه باعتبار لزومه لرفع المنع الّذى اقتضاه النّسخ ، إن سلّمنا اللّزوم ، فهو غيرُ مجدٍ . إذ انضمام الكلّى إلي الكلّى لا يفيد الجزئية . والإذن في التّرك مع الإذن في الفعل شاملٌ للإباحة والاستحباب والمكروه . فبدون ضمّ قيد يخرج الاثنين منها لا معني لبقائه . علي أنّ ذلك موقوفٌ علي كون النّسخ متعلّقاً بالمنع من التّرك الّذى هو جزء مفهوم
--> ( 1 ) . كا ومر 1 : يرتفع . ( 2 ) . هامش مل ومر 2 : حاصله أنّ للجواز قيدين : أحدهما المنع من التّرك ، والآخر الإذن فيه . فإذا زال الأوّل خلفه الثّانى . ( منه ) ( 3 ) . مر 2 : الثّانى . ( 4 ) . مل : مدخل . ( 5 ) . هامش مل ومر 2 : فيه : إنّه جزئي في الواقع وإن كان عندنا كلّياً لعدم علمنا بالفصل . فتدبّر ! ( منه )